|
تاريخٌ أم مناهج ؟! |
|
|
|||
|
بهذه العبارات المتناغمة البراقة التي يطرحها الكاتب ( إبراهيم محمود ) في كتابه : [ أئمة وسحرة ] يظهر لدينا عمق المقولة التي تعتبر التاريخ العربي مكتوبٌ من وجهة نظر واحدة . جزئياتٌ مُختلفة تقدمُ لنا التاريخ ، لذلك قام المؤرخين الأوائل على استدعى التاريخ من خلالها تمثلت هذه الجزئيات في القرآن الكريم كمصدرٍ أول حوى على العديد من قصص الأقدمين وتكلم بتوسع عن خلق الإنسان والجنة والنار والأنس والجن، لذلك قام القرآن بالإضافة إلى كونه مصدر تشريع إلى وضع أسس عميقة للتاريخ ، فقيامه على نسق السرد القصصي لأغلب الأحداث ، أعطى براحاً واسعاً للمؤرخ للمحاولة الوصول إلى رؤية تقريبية لعصور غابرة ، من هنا جاء كلام ( إبراهيم محمود ) : [ إن الديني يضع المرء في إطاره المفاجئ والعجائبي . . . ليكون أكثر يقظة من ناحية وأكثر وعياً لماضيه ، ماضي سير الأولين والحكم المستخلصة منه وليكون النموذج الأسمى من ناحية أخرى ] لكن أغلب المهتمين الأوائل بالتاريخ ، ذهبوا في محاولة منهم لمعرفة الكثير من التفاصيل إلى قراءة العديد من الكتب القديمة في محاولة تتخللها العديد من محاولات التشويه والتدنيس ، لذلك فان محاولة هذه الكتب لسد النقص جاءت معها بكثير من الاختلافات والمغالطات فأغلب كتب التاريخ جاءت بعد ظهور الإسلام ، وانتشار حركة التدوين والتوثيق ، لذلك أخذت هذه الكتب وجهة نظر تتمثل في رفع شأن الإسلام ، فقامت على تجاوز العديد من الشخصيات التي عاصرت الإسلام ولم تدخل فيه ، بل وقامت بتحقير من قام مناهضاً لهذه الدعوة حتى وقع هؤلاء المؤرخين في تناقض واضح ومخجل إلى ابعد الحدود وعندما تكلم [ إبراهيم محمود ] عن التاريخ العربي في كتابه ، حاول طرح رؤية تلخص حالة التخبط التي مرت بها كتب التاريخ القديمة وهو يلخص هذه الحالة في : [ المؤرخ الإسلامي مسكون بفاعلية البيان العربي في تجليه الرباني في فضاء قرآني ، واعٍ لما يقوم به عندما يسخر البيان هذا في تاريخه وكأنه يمارس فعلاً جهادياً يجازى عليه تاريخياً ] لأن المؤرخ في إطار بحثه ( أو تدوينه ) لهذه الأحداث يستند على خلفية تعظيم شأن الإسلام وتحقير ما عداه ، ودون أن يدرك أنه يشكل بنفسه مساحة واسعة للطعن من خلال هذا الاجتهاد الموجه ، فالمؤرخ يتحرك في فضاء محكوم بعدة معايير تؤثر في عملية كتابة الأحداث ، بل وتفرض عليه في أغلب الوقت ما يكتب وبأي صيغة يقدم التاريخ ، حتى أن بعض كتب الأدبية التي لاتولي اهتماماً بالتاريخ تمتلئ بإسقاطات مختلفة حول هذه الضغوط التي يمر بها المؤرخ والمجتمع على السواء وفي محاولة من البعض للخروج من دائرة النظرة الضيقة ، قام هؤلاء بمحاولات اجتهادية لغرض طرح رؤية مغايرة أقرب إلى المنطق والواقع إلا أن هذه المحاولات كانت تقع في دائرة سوء الفهم من ناحية ومن سوء نية البعض من ناحية أخرى وفي محاولة منا جميعاً لإيجاد هذا التاريخ ، قمنا بوضع التاريخ برؤيتنا نحن بعيداً عن أي محاولة لإعمال الفكر أو الاجتهاد ، فقمنا بحشر التاريخ في المناهج وبصورة تخرج على أي منطق وبطريقة تناقض واضحة ، من خلال هذا المنهج المثالي الذي نصنعه بأيدينا بعيداً عن أي مؤثرات لنقدم أنفسنا إلى أنفسنا بأفضل صورة لكننا سندرك عند اطلاعنا على كتب التاريخ القديمة أننا نناقض التاريخ وأنفسنا بينما يظل التاريخ : [ خطاب الماضي للحاضر ،وتوجه نحو المستقبل ، فهو كذلك صون الحاضر للماضي يعبر عنه ويؤكد هويته المختلفة بمعنى ما ] حالة التناقض التي تمر بها مناهجنا دعت الكثيرين إلى تقديم الصورة الغائبة عنا وبجرعة مكثفة من الشكوك والتي لا تخلو من سوء مقصد مهما قدمت الحقيقة . واستناداً على كتب التاريخ القديمة التي كتبت تحت مجموعة من الظروف [ دينية ، وسياسية ، ومذهبية ] نجد الاختلاف واضحاً في تحليلها للحدث الواحد ، واختلافها في تقديم الشخوص التاريخية حتى أن أغلب هذه الكتب يقدم الشخصية بكافة متناقضاتها في كتاب واحد وعلى اعتبار أن التاريخ ليس ملك شخص ، أم مجموعة من الأشخاص ، بل يشكل تماساً مهماً مع الجميع ، من هنا يجب أن يراعى في هذا الجانب البعد الاجتهادي في قراءة التاريخ وسبر أحداثه ووقائعه .. بعيداً عن أي رأي مطلق .لأن [ التاريخ عامل محرض على التفكير .. .. .. والتاريخ لكي يعترف به ، لابد أن يكون متهيأٌ باستمرار لمنافسة الآخرين ]
|
|