Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

ثقافة الفيديو كليب !!

 
 

   أطبع الصفحة

  عدد القراء  347

 

 

الأغنية الآن تساهم بشكل كبير في تشكيل أذواقنا .. تحتل مساحة شاسعة من النفس .. خليط مدجن من تفاعلات مختلفة تطرحه الشاشة مصحوباً بنكهة اللامعقول .. وبصورة فاقعة اللون صاخبة الإيقاع.

مشاعرنا المتقلبة .. ومخالب المادة الحادة وأيضاً حضن الفيديو كليب الذي يقدم جرعة من الوهم المركز

المضمون المخاتل الغير موجود أساساً .. بالإضافة إلى سيناريو قصة تفتقد إلى أبسط شروط نجاحها .. وأيضاً الكثير من الأجساد المتمايلة [ الجسد يحتل نصف المساحة أو أغلبها ] التي تجعل الغريزة عنصرها الأساسي

الأغنية هنا تضعُ حداً للمضمون .. لتقدم القشر .. بل الكثير من القشر .. إنك بدون أي إضافات تجدُ الباب مقفلاً أمامك .

قد يظل الأمر مجرد أمر طبيعي ..لكن عندما يقدم التلفزيون  بدائل مختلفة للعاطفة المفقودة في مجتمعاً .. فإن الأمر سيصبح مشكلة كبيرة جداً

سؤال صغير وحاد : لماذا نسمح للفيديو كليب أن يأخذ دور الأسرة ؟!

سؤال قد يكون مباشراً نوعاً ما لكنه على درجة عالية من المصداقية .. لأننا جميعاً لا ننكر تقلص دور الأسر أمام زحف الفيديو كليب !!

سؤال قد تكون أجوبته عدة أسئلة :

هل انعدمت أساليب التربية لدينا لنترك أطفالنا لشارعٍ مرتبك .. ولمدرسة جامدة .. ولفيديو كليب يقدم كل البدائل ؟!

هل من الممكن الوقوف مع الأسرة الليبية التي تعاني الآن تفككاً رهيباً في ظل متغيرات اقتصادية واجتماعية حادة جداً ؟!

وهل .. وهل .. ؟!

 الفيديو كليب . . يقدم الكثير من الأجوبة الخاطئة .. لطفل مازال يخاف الكثير من الأسئلة الحساسة .. لماذا نتعامل مع أطفالنا على أنهم مخلوقات تختلف عنا .. لماذا لانفتح صدوراً لهم ونقاسمهم بحثهم المحموم عن إجابة ؟!

الأمر وليد جزئيات متفاوتة من التباين الواضح في سلوك مجتمع كامل .. ثقافة مجتمع كامل تشكله مفاهيم ناقصة

مجتمع كان يوماً يحتكم إلى الشارع ليجيب عن أسئلة مقلقة .. أسئلة محيرة .. لذلك كان بوابة المعرفة الرئيسية لطفلٍ يتهجأ الحياة بقلق .. دون أن يجد بيتاً يسلحه بأجوبةٍ مناسبة

يتربى تربية شوارع .. قبل أن تقوده غريزة البحث إلى أجوبةٍ ناقصة .. وفي دور المدرسة الناقص . . يظل الطفل يتأرجح بين قيود المدرسة التي لا توفر سوى بعض النماذج الجامدة من المعرفة .. وبين الشارع المفتوح على معارف مثيرة .. يجد فيه الكثير من التعامل الممتع مع غيره .. يكتشف أفاقه الجنسية .. ويكسر الكثير من حواجز الخوف التي وضعها البيت والمدرسة ويغوص وراء ذاته المضطربة .. بحثاً عن مأوى أكثر طمأنينة من بيت لا يوفر سوى مكان النوم .. ومدرسة لا تكبح جماحه .. بل تفعل فيه هذا الاضطراب .

كان على الطفل الليبي أن يقطع مسافة شاسعة قبل أن يهتدي إلى الشاشة الصغيرة التي ساهمت في إيجاد أجوبة لأغلب أسئلته - بغض النظر عن صحتها -  ورغم كونها أجوبة مرتبكة وغائمة تداري الكثير من قلقها خلف تراكمات اجتماعية ونفسية  

وهكذا جاءت المسلسلات لتأخذ حيزاً واسعاً من ثقافتنا وتعبيراتنا ..من هنا ظل المجتمع الليبي انعكاس لحالة المشاهدة التي يقترحها التلفزيون .. وفي ظل غياب بدائل الترفيه الأخرى .. كانت المسلسلات تغطي النقص في جانب الترفيه أولاً .. ومن ثم تقدم إجابة غائمة ومرتبكة نوعاً ما ..

ظل هذا الأمر ولفترة طويلة وفي ظل حضور شاشة واحدة  ـ قبل أن تدخل القنوات الفضائية ـ وسيلة لا تكسب المشاهد إلا ثقافة جزئية غائبة .. ومعلومات يغلب عليها طابع الإبهار أكثر من الطابع العلمي

ظلت الشاشة لدينا حالة من استقراء مجموعة من الأسئلة .. لكنها في أغلب الأحوال لم تزيد عن دور الترفيه ..

لذلك لا نستغرب كم الأسماء الغريبة التي تظهر في العائلات بعد كل مسلسل جديد .. وأيضاً مجموعة العادات الوافدة التي وجدت وفر اقتصادي يساندها  .. كانت المسلسلات تحدد مسار جيل كامل بدأ بالتعرف على الحياة وصياغة مفاهيم خاصة به .

  اليوم وفي ظل ازدهار حركة إنتاج الفيديو كليب .. سيظل جيل كامل يراوح بين عدة مفاهيم للحياة .. وسيتورط في مجموعة من الأجوبة الخاطئة التي ساعد في ظهوره بيت هرب من مسؤولية .. وترك الشارع يزرع مفاهيمه .. بدون أي مقدمات يقفز الفيديو كليب ليقدم للمراهق .. جرعة أخرى من العاطفة .. عاطفة مشبوبة بدغدغة جسدية محمومة

في ظل كل هذه المعطيات أتسأل عن القدرات البشرية التي نجني قطوفها.. والتي ساهمت في بناء المجتمع فأجدها وليدة خوفها وقلقها البنّاء الذي دفعها كثيراً للبحث عن ذاتها .. عن كيانها الواثق والبعيد كل البعد عن الأجوبة الغائمة والمرتبكة  !!