|
دوامةُ المُتناقضات !! |
|
|
|||
|
شخصيةٌٌ تستنكرُ التفكير وتتبنى الارتجال في أغلب نواحي حياتها .. دون أن تستند على قاعدة ثابتة. شخصية تستنكر العاطفة .. وتتبنى التجهم والرصانة عنواناً دائماً لموضوعية النقاش والجدل والتفاهم .. دون أن تستغرق في قراءة القلب .. وفهم فضاءات الروح .. لذلك فهي تتهمك في عقلك .. عندما تترنم بأغنية أو مقطوعة موسيقية .. وتنظر إلى مضامين الترفيه الراقية على أنها هباء لا يعود بطائل . شخصيةٌ تقفزُ إلى النتائج .. وتصوغُ من خلال هذه القفزة أكوام المعطيات التي تُلائم أهوائها ورغباتها الشخصية. شخصية تتوج المادة .. وتراها مفتاح الولوج إلى عالم السعادة .. وتهمش الروح والقناعة وتستهدف الوصول مبكراً على حساب الكثير من القيم . هذه الشخصية التي تقضم الكثير من الوقت في مهاترات كلامية فارغة لا تعود بالنفع .. وتقضي الكثير من الوقت في جدل غير منطقي .. وفي أشياء واضحة المفهوم وأيضاً هي نفس الشخصية التي تهمش رواد الفكر والأدب والفن في حياتهم .. بينما تفردُ لهم بعد غيابهم صفحات كاملة تتناولهم بالتحليل والنقد .. وتتلمس في إبداعاتهم براحاً متسعاً كان غائباً في حياتهم . إنها نفس الشخصية التي تتمنى عبء المسؤولية .. وعندما يلقى عليها فإنها تقف حجر عثرة في وجه غيرها .. هذه الشخصية التي تتمنى الفرصة وعندما تمتلكها فإنها تلقى بالأئمة على الظروف وتتصنع العوائق الوهمية .. وتتهرب ببرود مصطنع . لذلك تنظر إلى كل جهد فعال نظرة سخرية .. وتتهم أصحاب هذا الجهد في عقيدتهم وعقولهم وتندفع في دعوة هائجة لهدم هذه المشاريع الفكرية ، هذه الشخصية التي تعظم الأنا .. وتقلل من شأن أي عمل آخر .. دون أن تفرز أبدعاً أو تصوغ فكرة هادفة طامحة. شخصية تركن إلى عدة متطلبات دينية وأخلاقية .. لكنها تقيم وزناً كبيراً لكلام الناس .. وتنصاع بهدوءٍ إلى أفكارٍ بالية دون أن تلمس أي واعز إنساني أو أخلاقي أو ديني لتدرك وبقليلٍ من التأمل أنك تعيش وسط دوامة من المتناقضات .. وتدرك أن عليك أن تعيش بوجهين ..أحدهما لموائمة أفكارك وقناعاتك ومتطلباتك الدينية والأخلاقية والآخر لتنصاع بابتسامة عريضة .. وبفم مقفل .. وبتسليم لامتناهٍ .. لرغبات وقناعات الغير .. أن تغمض عيونك ليبصروا لك .. عليك إذاً أن تطوي أجنحتك و تحلق في فضاءهم .. بدل أن تحلق عالياً بقلقك ورؤاك .. ومخاوفك!!
|
|