|
رذاذُ الفرح |
|
|
|||
|
كحضوركِ في القلب على صهواتِ البغتة أختاركِ وطناً يغمرني برذاذ الفرح . . الشاعر : محمد الفقيه صالح * * * للوهلة الأولى .. ظنَّ أن النسيان صار قريباً منه .. وبقليل من التحايل ذهب كلُّ شئ إلى الذكرى. للوهلة الأولى .. ظنَّ نفسه متوجاً على قلبٍ خالٍ .. لا تعكره الهواجس .. ولا يطرق بابه لهيب العاطفة .. إنسان هادئ .. لا تداهمهُ حرارة المشاعر … ولا يزعجه دبيب التفاصيل الصغيرة . يحتفظُ بقلبه بعيداً عن مناطق التوتر.. وينام جيداً دون أن يحلم بعيون تشعُ بالوعود . . ويقفلُ رأسه جيداً كي لا يتطاول في الوهم . للوهلة الأولى .. وهذا القلب المكابر يشيدُ من الرتابة حكاية لا تستوقف الحب ويصوغ من الأيام إكسيراً من النسيان. هكذا ظن نفسه .. أن العمر سيكتمل يوماً دون أن يتوقف عند مفترق الرعشة .. ودون أن يُزهر القلب بهطولٍ خصب ..هكذا وجد نفسه يتقلب في نعيم النسيان. ولكن وفجأة .. ينقلب النعيم إلى الجحيم ، تداهمه هذه العيون المتسائلة ، لهفة بحجم هذا الكون .. وحلم لا يعرف امتداده. هكذا وفجأة .. تعلم كيف يرتب هواجسه المبعثرة ؟! وكيف يرتدي ثياب الشعر الزاهية ؟!
عيونها المتسائلة استطاعت أن تختصر
الكثير .. أن تقلب تفاصيله الهادئة إلى تفاصيل شرسة تنهشه في كل حين. عيونها
المتسائلة .. علمته طرح الأسئلة : إلى أي مدى هو القلب لا يقف عند حدود ؟! والى أي
مدى تسحبك هالة المشاعر إلى عالم من الرقة ؟! اختاره وطناً يجمع شتات أحلامه . .
واختارته بيتاً من أمنيات هكذا .. غمرته الأسئلة برذاذ شفيف .. رذاذٌ
من فرحٍ طفولي أرجعه سنين إلى الوراء .. عندما كانت
الأبجدية لا تعرف الطريق إليه .. عندما كانت اللغة عصية على خطاه .. وعندما كان كلُّ
شئٍ ببراءة الطفولة. . هكذا
.. ينقلبُ كلُّ شئ بنظرةٍ
هادئةٍ مُتسائلة
!!
|
|