Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 سطوةُ اللغة

قصيدةُ خالد درويش

  

   أطبع الصفحة

  عدد القراء  252

 

القصيدةُ إطارٌ يشحنُ اللغة بأبعادٍ مختلفة .. كيان أخر للغة .. خصوصية تنقل الكلام من حالة مستقرة  إلى شكلٍ  آخر مستفز .

من هذا المنطلق فالقصيدة عند خالد درويش تتلمس اللغة بانفعالٍ خاص ، بل تقترب اللغة من خصوصية تشكيل طور مختلف عن ما يُكتب ، القصيدة لديه شحنة لفظية ، صعبة الفهم عند المتلقي للوهلة الأولى لذلك يظل الولوج إليها يقترب من مغامرة الكتابة في حد ذاتها .. هذه الشحنة اللفظية التي يصوغها الشاعر تظل محتفظة بإبعادها وخصوصيتها وتوترها رغم كل شئ :

                                          ويسقطان على مجامرِ لوعتي.

سهمانِ لا قدرٌ يُردّ ولا قضا

يتآكلان بداخلي .. كالضوء

كالبيت الممددّ في الفضا . . .

من هنا يبرزُ النغم كعنصرٍ مُهم وواضح في قصيدته .. من خلال توافقه مع اللغة . . فعلى مستوى تفاعل الألفاظ مع بعضها تظهر مؤثرات التراث بشكل أكثر وضوحاً تصوغه وتسانده مجموعة مكثفة من القراءات ، تمثل استلهمات متمكنة من التراث في محاولةٍ منه لتفعيل النص على جميع مستوياته [ فهذه الاستلهمات تحتفظ بجرعة مكثفة من الاختزال والنغم أيضاً ] لذلك تظهر على مستوى الصياغات مجموعات مختلفة منها :

           فلا غالبَ اليوم إلا أنا.

     أكاذيب فتح قريب.

               أعدها لكرمٍ عزيز عليه انتصارك.

لذلك تنساق القصيدة بألفاظ تستند على التراث منها : ( عجفاً ) و ( شككنا ) و ( غرزت ) و ( الخان ) وهي كلمات قليلة الاستعمال وتستمد حضورها من حضور التراث

الفكرة أيضاً تظل عصية ، الولوج إلى فكرة النص يمر من باب اللفظ العصي ، وتتأكد هذه الفكرة من خلال مطالعة أغلب قصائده : [ نرجسي الاحتضار ] و [ مهجة الحالمين ] و [ لا تسرعي ] و [ بصيص حلق ]

لذلك وفي ظل حضور التراث لا أقصد الحضور الإيقاعي _ بل اللفظي تظل بعض   القصائد مجموعة من التناثرات التي تتشكل عبر حضور وسطوة اللغة لتستوقف فكرة عصية أيضاً غائبة في أغلب الأحيان أو يبتعد عن تناول الفكرة لاهتمامه باللغة في حد ذاتها ، حيث للفكرة حضور باهت أمام حضور اللغة المتوهج ،وأمام اشتعال القصيدة بكم التراث الهائل الذي يتناوله [ درويش ] بحماس وانبهار واضح .. تاركاً القصيدة تدور في فلكه بكامل تفاصيلها ..لكن التزاوج الذي تحدثه الألفاظ يجعل القصيدة قطعة من نسيج متماسك و متناغم . . بل  يظل قادراً على نحت مقطوعات تلتصق بالذاكرة :

                                        لا وقت للوقت ارتئي حلماً .. لكي نعاود حلمنا

                                     عندي من التسبيح فاكهة ، وعندك في الحقول مشيئة

                                         للحرير المستدير الذي يعصي الأوامر .

يطالعنا [ درويش ] بمقطوعاته الصغيرة التي تكثف اللغة إلى أبعد حد ، بحيث تصبح قادرة على الوصول إلى غايتها بهدوء دون أن تتوقف عند اللغة العصية لأنها زاوجت بين ثنائية اللغة والفكرة بسلاسة وبساطة :

                              عندما تمطر فوق رأسي .

أتذكر المظلة الزرقاء

ورأسينا كعصفورين بللهما المطر

. . . . . . . . .

أجوع للحب أتمنى

لو تلتهمني امرأة !!

من هنا فقصيدة [ خالد درويش ] تسير على خطى القصيدة العربية عامةً .. لكنها توظف منجزات الشعر العربي وأدوات البحث والتجريب لديها لكتابة قصيدة .