|
قصيدةُ الأسئلة
قصيدةُ سعاد يونس |
|
|
|||
|
القصيدة عند ( سعاد يونس ) تمتلئ بتنوعات مختلفة ففي أحيان كثيرة تتحرك القصيدة عبر مشهدية مزركشة ، وعبر مجموعة متنوعة من الصور ، ومن هنا تضيع دلالة النص أو محور الفكرة ، لأن غاية القصيدة نقل مشهد :
مزهرية توشك على السقوط !! لكنها من ناحية أخرى تحاول الغوص في بواطن الأشياء والعلائق المنطقية تحاول إيجاد طرح مختلف ، تحاول أن ترسم خطوطاً ، أن توجد قواسم مشتركة ، لذلك تجيء القصيدة محملة بفيض الأسئلة التي تطرح بصيغتين ( مباشر وضمني ) التي تحاول التفسير وإيجاد العلائق ، وبرغبة محمومة في الاكتشاف [ حتى أن بعض المقاطع تعتبر مقاطع تعليلية لأسئلة مطروحة مسبقاً ] : بداخل حبيبات العقيق . توجد أيضاً كهوف مظلمة ؟! أو عندما تقول : كم من إطار مستقيم يحوي. لحظات عرجاء ؟ّ لذلك تلجأ القصيدة إلى بساطة اللغة ووضوح المفردات ، دون أن يتطلب منها ذلك إرهاق لكاهل القصيدة بالمباشرة ، لكن الدهشة التي يقدمها النص تظل مختزلة ومتوهجة ، تكسر بها الشاعرة حاجز السرد الذي يرهق القارئ أحياناً في متابعته للصور المستحدثة ، لكن السؤال العميق والبسيط في آنٍ واحد يظل قادراً أن يجعلك تشعر بالدهشة : ارسمني عطراً أو حلوى أو حتى عيداً أتستطيع أن ترسمني عيداً ؟ فأنا طوال عمري لم أرى عيداً مرسوماً في ورقة !! من هذه النقطة تتواتر مجاميع الأسئلة لتصوغ القصيدة ( كم خدعتني أبواب الفرح؟! - لماذا حين تضيع أشيائي ؟! ) ، [ سعاد يونس ] مغرمة بتفعيل النص من خلال رسم خطوطه العريضة .. لذلك فهي تفعل الخاتمة على حساب أجزاء النص الأخرى .. فنهايات قصائدها نهايات مراوغة : يمر من زقاق الشارع يغيب من نفس المكان أراه آتياً لم يتغير شئ سوى مغنطتي به !! لنرى هنا كيف تفعل النص .. من خلال رسم مشهد .. وتفعيل الخاتمة تفعيلاً جيداً ..إذ أن النص يبلغ ذروته عند [ سوى مغنطتي به ] . في نصوص [ سعاد يونس ] القصيرة يأتي الإيجاز كمساحةٍ مناسبة للابتكار .. إذ تحمل النص جرعة التوتر الكامل دون أن تتوقف عند الألفاظ التي تشكلُ إطار النص .. شاعريتها في تدفقها السهل الممتع .. في وصول الفكرة إلى المتلقي ببساطةٍ مُدهشة .. لكن النصوص الطويلة نسبياً تكون متعددة النهايات .. لذلك تلتقي عدة خطوط للقصيدة وتكتب الشاعرة هنا قصيدتها بالاعتماد على تكرار لفظ رابط .. دون الاعتماد على تفعيل تدافع الألفاظ التي تقود إلى بعضها .. لذلك نجدها هنا تعمد على تكرار لفظ [ في مخيلتي ] الذي تستعمله كلفظ يربط أجزاء القصيدة ببعضها : في مخيلتي يتربعُ رجلٌ .. وليل وبعض خطوات . في مخيلتي يقف الرجل ومن حجره تسقطُ عقارب البوصلة في مخيلتي يتحرك يبعثر الأشياء ..ويظلُ يراوح . القصيدةُ تتحرك عبر السؤال ، ومن خلال بساطة مدهشة تطرق بابه و لذلك فهي لا تُعنى بالإجابة فالذي يهمها هو كيف تفرغ دهشتها في بوتقة السؤال .. لذلك فالتعبير عن الذات يأتي هنا موجزاً كل الإيجاز .. مكثفاً كل التكثيف .. دون أن تتورط في بحث محموم عن إجابة تراها الشاعرة قاصرة عن تطويق فضاء السؤال .. قصيدة [ سعاد يونس ] ذات تختصرها الأسئلة بل وتعبر عنها أحسن تعبير !!
|
|