Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

قصيدةُ الدهشة

 قصيدةُ هدى على عمر

 
 

   أطبع الصفحة

  عدد القراء  289

 

 

الشعرُ أيضاً وليدُ الدهشة  .. وليدُ رؤية مغايرة للأشياء .. دافعه ليس التفسير .. لكن الرؤية المختلفة التي يقترحها الشعر تظلُ حاضرة دائماً وبقوة من خلاله.  

القصيدة خطوة طفل .. خطوة متعثرة لكنها ممتلئة بدهشة الاكتشاف .. القصيدة عند ( هدى على عمر  ) تتلمس معطيات الواقع بنوع من الاختلاف ، فالفكرة يحتويها  إطار القصيدة الفضفاض ، لكنها تظل ممسكة بزمام الدهشة الأولى ، دهشة وليدة نظرة بديهية لا تفلسف الأمور كثيراً بل تمسك زمام اللحظة بعفوية مدهشة عندما تطرق باب القصيدة :

                                          وحلٌ يخضبُ الشوارع .

      وحفرٌ تتربصُ بالمارة

صورة في غاية الإيجاز ..وأيضاً في غاية التلقائية .. لذلك تختار الشاعرة الجمل المركبة لبناء القصيدة .. لتقفز إلى القارئ من خلال تراكيب الألفاظ المبتكرة المختزلة ، وهي من هنا تصوغ المسافة الشاسعة بين اللغة والفكرة في ألفاظ موجزة مختصرة : [ مزاج التعب أبابيل الجرح عصا انكساري عوز الوجع وعكاظ الحزن حمائم الشعر ]

وبنظرة صغيرة نرى أن القصيدة تتوافق مع غيرها من القصائد الحديثة  ، حيث كل شئ يدور في فلك الخيبة والانكسار  ، ( فالأرق والسهاد و الليل الموحش ، وقلق الخطوات ) كل هذه المفردات تأخذ حيزاً واسعاً من القصيدة :

                                     يبؤُ النهار بخيبتي

           فتحملها طازجة حمائم الشعر

         بليلةٍ موحشة

      تربكني حدقات طقسها الصمت ...

الذات أيضاً لها حيز كبير.. حتى وإن كان الأخر طرفاً فاعلاً في تشكيل القصيدة إلا أنه يختفي عند    [ هدى ] لتظهر الذات بشكل واضح غير موارب 

قصيدةُ [ أنتَ ] مثلاً تتدرج تحت هذه التصنيف .. حيث الشاعرة تعيد ترتيب أشياءها وفقاً لرؤية الشاعر  من هنا تأخذ الأنا حيز القصيدة .. ويظل الآخر طرفاً نافراً بعيداً عن أي التحام .. حيثُ الدهشةُ هنا وليدة الذات :

   مضى الليل متثاقلاً .

وفي الصباح المتأخر

بضـع ساعات

رتبت أمي دفاتر القلب

ونسيتْ ما تناثر فوقها

من بقايا طفلة .. شظايا امرأة

 وأنـتَ !!

القصيدة ليست تعبير عن كيان كبير  .. بل هي وليدة كيان صغير مرهق .. نظرة الشاعر للأشياء ليست نظرة مُسلم بها .. إنها نظرة مغايرة فقط .. لذلك فالشاعر الحديث مُغرم بالتجريب إلى أبعد الحدود .. لذلك تأخذ الصورة  أغلب القصيدة .. في محاولةٍ منه لخرق السائد .. مُصراً على أن يغاير الواقع في كلِّ          قصيدة .. ففي قصيدتها [ أبابيل ] تترتب هذه الرغبة في قصيدة . حيث الصورة مأخوذة من الواقع بمغايرة الشاعر المعروفة :

    بمزاج التعب .

يعبثُ بي سُهادي

وفي قلبي مُرٌ مذاق العتمة

على تماس الليل

رأيته يا عصفورة روحي

يعرج إليّ بعكاز الشوق وجعي

ورأيتني وردة بذبولها الأخير

تلفظ جرح القصيدة 

وحلمٌ أفسدته عصا انكساري ...

ويأخذُ السرد البسيط للغاية المتلبس بذاتية الشاعرة جزءً لا يمكن إهماله ، حيث القصيدة وليدة هذا الواقع وتبصر بعيونه ،فإن الذات هنا أكثر ملائمة لكتابة فالقصيدة  عند ( هدى )لا تحتمل زوائد أو حواشي .. بقدر ما تميل إلى الاختصار كثيراً في الكتابة وإن كانت تفرط في تفعيل القصيدة من خلال الصورة إلا أن القصيدة لديها وليدة دهشة أولى تغاير الواقع كثيراً.. لكنها لا  تبتعد عن  مرامي الذات إلا لتقع بالقرب منها !!