|
قصيدةُ الزوائد قصيدة ُ رامز النويصري |
|
|
|||
| وجميلةٌ وبيضاء وعروساً صارت اليوم عجوزاً خطَّ مفرقها الصَّلع صارت معالمها خرائب صارت الآن بقايا الدخول إليها مخاطرة والوقوف عنكِ مستحيل . عندما نفتتح كلامنا عن الشاعر [ رامز النويصري ] بهذا المقطع فإننا نقترحُ نقطة محددة وواضحة للنقاش .. هذا المقطع الذي يقترب من الإيجاز في كثير من تفاصيله يعبر عن الشاعر أحسن تعبير في وجهة نظري بعكس كل النصوص التي كتبها الشاعر والتي تتلمس مساحات واسعة من البوح .. وحيزاً طويلاً من السرد الذاتي الذي يجعل القصيدة تبتعدُ عن القارئ كثيراً وفي أكثر جزئياتها. * * * قد تكون تجربة الشاعر [ رامز النويصري ] أكثر تجارب الشباب وضوحاً لسببين مهمين : أولاً : وفرة نتاج هذا الشاعر .. فللشاعر مجموعتين شعريتين [ بعضٌ من سيرة المشاكس ، و مباهج السيدة واو ] .. منشورتان من خلال موقعه الشخصي على شبكة الإنترنت ثانياً : يواكب التجربة الشعرية نتاج نقدي .. يكشف نوعاً من الذائقة النقدية .. تنعكس بوضوح على تجربته الشعرية . * * * فبالإطلاع على مجموعته [ مباهج السيدة واو ] يرتب [ رامز ] مجموعة أفكاره الصغيرة في إطار مترهل .. ما يدهشنا في قصائد [ رامز ] هو هذا الاحتكاك بمجموعة الألفاظ .. في محاولةٍ من الشاعر رسم خط واحد غني بدهشة القصيدة ..لكنك مع تواصل القراءة تدرك حجم الترهل الذي يبرز من خلال تمطيط القصيدة أكثر مما يجب .. لكن هل هذا الأسلوب يخدم القصيدة ؟! للإجابة عليه نحاول أن نستنطق القصائد .. دون أن نغوص كثيراً في تفاصيلها الأخرى كثيراً .. الذات تظهر بشكل واضح .. دون أي ركون إلى قناع أو تفعيل اللفظ الخاص بالتعبير عنها .. ذات أكثر حِدة من كل الذوات الأخرى .. لذلك فهي تختزن قدراً كبيراً من الشاعرية .. قصائد الذات عموماً قصائد حميمية .. لا تفقد الصلة بالمتلقي أبداً .. لان المتلقي سيجد هذه الصلة مهما أبتعد الشاعر في أعماق الذات . عموماً يظل الشكل الفني الذي يستخدمه الشاعر إحدى أكثر العوامل تأثيراً .. فقصيدة النثر متاحة للتجريب أكثر من أي شكل آخر .. لكن الشكل الفني يظل مسألة أخرى .. رامز يضخم الذات حتى تظهر أكثر مما يجب .. ذات مترهلة تجمع مجموعة من الزوائد فعلى امتداد مجموعته [ مباهج السيدة واو ] يبرز التساؤل ماذا يريد الشاعر أن يقول من خلال قصيدته ؟! هل هي هذه الذات التي تظهر بشكل فاقع ؟! هل هي مناجزة الألفاظ [ كما يقول الشاعر صلاح عبدالصبور ] .. أم أن التعبير عن الذات هو صياغة أخرى للواقع ؟! القصيدة عند رامز بوتقة ذات كبيرة تتسع - حسب وجهة نظره - لكل شئ .. لذلك فهو يدخل الأشياء بوتقة الشعر ليفعل الذات : كيف لا . وأنا بعضُ البلاد ، وزحام سادتها شوارع الوحل الحفر رائحة الصيف اللزج والخريف الطويل زئير الفتيات في الدروب يصمُّ عيني سكينة الزوايا ، تقنعني أن الفتيان ضاجون .. رامز يعتمدُ على هذا الأسلوب في عدة حالات .. لنقرأ قصيدة [ خرافة ] في مجموعته [ مباهج السيدة واو ] لنكتشف إنه يعمد في نهاية القصيدة إلى تمطيط النهاية أكثر مما ينبغي .. وهكذا تمتلئ القصيدة بكثير من الألفاظ الخارجة عن الموضوع .. .. التي يمررها الشاعر لإثبات قدرته على النظم .. والتي لا تخدم الفكرة لنقرأ معنا : [ الأبواق المزدحمة ، شجر الشوارع المغبر ، الأغنيات الجوالة ، الفتيات الصارخات ، الفتيان الضاجون ، العلب المهملة ، الصحف المنشورة ، الشرفات الخاوية ، النوافذ المسدلة ، العمارات الباهتة ،و .. ] يظلُ في مقابل هذا الترهل الذي يفقد القصيدة الكثير .. ذات موجزة تنساب بلطف مدهش عندما لا يرهقها الشاعر بالزوائد : لا وعد لدي بأكثر من قصيدة عند كل لقاء وحضورٌ يلبي رغبتي في أن تظل شفتاكِ مطبقتان وحكايا تقرب مني عينيكِ أكثر يدان هادئتان .. كيما أحب لابد من يدين مشاغبتين . . . من خلال المقطع السابق يتضحُ كثيراً أن رامز يرهق القصيدة كثيراً بالتفاصيل الزائدة .. التي لا تخدم القصيدة بل تشكلُ عبأً على النص .. فالقصيدة بدون الترهلات التي سبقتها يختزلها هذا المقطع الصغير .. وهكذا تتكرر هذه الصيغة في أغلب قصائد رامز [ رامز النويصري ] يستدعي كثيراً من خلال قصائده الذات بصيغ متقاربة .. لكنها تظل دوماً مجالاً رحباً للأسئلة التي تنأى عن الجواب طويلاً قبل أن تنفجر عن ترهلها الواضح .. لذلك وعندما نمعن القراءة نجد داخل النص الطويل فتات القصيدة المتوهجة التي كان من المفترض أن تصل المتلقي.
|
|