Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

كيف تكتب مقالة ؟!

 
 

   أطبع الصفحة

  عدد القراء  9959

 

 

 

عليكَ أولاً أن تطرح المشكلة بشكلٍ ملتوٍ قليلاً .. عليك أن ترتب أفكارك لتقتحم المشكلة ؟  قال أحدهم

قلت : كيف ؟!

قال : أنت تكتبُ مقالة صحيح .. لكنك قبل هذا أنت شاعر .. هل نحنُ متفقون .. وقبل كلِّ هذا المقالة الأدبية تختلف عن المقالة الصحفية الجامدة .. عليك أن تمتع القارئ أولاً .. أن تجذبه من أول سطر لتجعله يكمل المقالة .. بل يتابعكَ بلهفة .. بل يترقب زاويتك الأسبوعية بكلِّ شوق.

قلت : ذكرتني بالصادق النيهوم .. و مقالاته في صحيفة الحقيقة .. حيث كان مقال الصادق كرغيف الخبز للقراء .. مقالات تجتمع فيها المتعة مع المضمون

لكن ومع كامل تقديري لكاتب مثل ( النيهوم ) إلا أن بعض مقالاته أشبه بقصيدة مغلقة على نفسها .. مقال بسيط لكنه دوراني .. لغته بسيطة جداً تقترب من لغة الشارع .. تخلو من مصطلحات مرتبكة .. ولكنها تقودك في أحيان كثيرة إلى ببوابة الرمز الغامض   

قال : النيهوم ـ أرجوك ـ لا تتكلم عن النيهوم هكذا .. فالنيهوم مدرسة في كتابة المقالة .. ترك بصمته على جيل كامل من الكتاب الليبيين . .لكن لن أوغل معك في هذا الكلام فالحديث عن النيهوم ذو شجون .

قلت لك من البداية أن تطرح المشكلة بشكلٍ غير مباشر .. أن تمهد له بعبارات رنانة .. ولا بأس أن تركن إلى الاستشهاد ببعض أبيات الشعر .. أو استشهادات من  كتاب لغرض مناقشته .. لكن قبل كل ذلك عليك أن تجد المشكلة !!

قلت : الموضوع بدأ لديك يأخذُ شكل ورشة عمل .. حيث النية المبيتة في الكتابة .. والبحث الجاد عن موضوع صالح للنقاش .

قال : كتابة المقالة لدي ممارسة ومثابرة .. بعض الأدباء صنعهم الاجتهاد .. الموهبة وحدها لا تكفي .. لكن الاجتهاد يصنع عملاً مثمراً

سأضرب لك مثلاً بسيطاً : الموهبة في لعبة كرة القدم هبة من الخالق .. لكن اجتهاد البعض يصنع منهم لاعبين متميزين وإن كانوا أقل  تميزاً من صاحب الموهبة

قلت : لكنك كالاعب ـ أسف ـ ككاتب محترف .. عليك في كل مرة . . .  

قال مقاطعاً : كيف تقيس الاحتراف.

قلت : أنت صاحب مقالة أسبوعية .. إذاً أنت تمارس الأدب باحتراف .. في كل أسبوع عليك أن تبتكر موضوعاً جديداً . . ورؤية مغايرة ..

أنت ككاتب محترف .. عليك في كل مباراة أن تسجل هدفاً . _ أسف لا أقصد ـ عليك في كل مرة أن تكتب مقالة متميزة .. عليك دائماً أن تظل في التشكيلة الأساسية . . أنت تخرج من كلام الموهبة لتقع في قبضة الاحتراف . فهذا أمر صعب جداً .

قال ببعض السخرية : المعايير تختلف من كرة القدم إلى الكتابة .. الكتابة تحتاج إلى الروح أكثر من احتياجها إلى العضلات .. الكتابة فن يختص بالعاطفة دون غيرها . . الكتابة لدي الآن متنفس .. روحي التي تتشكل على الورق .. بعضي الذي أسكبه يومياً على الصفحات .. همومي التي أصنع منها جسراً للغد .. تفاصيلي الصغيرة التي تظللني .. وطريقي الذي لا أمل المشي عليه ..معايير كثيرة يا صديقي الأبيض القلب ..!!

قلت : كلامك يلامس القلب لكنه بعيد عن الموضوعية .. صديقي ـ بكل صدق ـ عندما أقرأُ مقالاتك أراها تفوح بكلام العاطفة .. لكنها ضعيفة من حيث الحجة .. أيضاً أنت تغلب السخرية على موضوعية النقاش.

قال : بدأ في اقتراح الخصوصية كبند للنقاش .. عزيزي .. الكلام درب شائك ـ أن أقول إنه درب شائك وأنا أعني ما أقوله .. لا بأس ببعض السخرية التي تقود إلى الهدف .. توضح معالم الفكرة .. لا بأس أيضاً من اللغة الشعرية في كتابة المقالة .. لكن لا تبتعد في العاطفة حتى لا تنكشف .. كتابة المقالة أمر مقلق .. خصوصاً إذا كانت زاوية أسبوعية ..

أمر أخرى ـ يا صديقي الصغير ـ أنت لا تعرف كيف تنهي مقالتك .. أنت تراوح  بين سندان البداية .. ومطرقة الختام .. العنوان لديك مباشر جداً .. العنوان مفتاح المقالة أو فلنقل الطعم الذي يوقع القارئ في المصيدة . .  ببساطة مقالاتك تحتاج إلى كثير من  الصقل .. الفكرة عندك جامدة لا تتحرك .. وأيضاً تستغرق في تشتيت أفكارك كثيراً .. مقالك عدة مواضيع في مقال .

صديقي عندما أقرأُ لك ينقطع عني الكلام فجأة مثلما ينقطع النور فجأة .. نهاياتك بائسة جداً ..

* * *

نتوقف هنا .. حيث لا يرضى أحد .. وحيث طريق الحوار المثمر يتعرض كثيراً لمعوقات .. لتداخل الكثير من الأمور .. مسافة شاسعة علينا أن نقطعها .. دون أن نقع فريسة الآراء والأفكار التائهة .