|
للمشاهدة فقط !! |
|
|
|||
|
عبر سلسلة من التطورات التقنية والفكرية التي يمر بها العالم ، يقف الإنسان مبهوراً أمام هذا التسارع في الوقت والأحداث والمنجزات . نقف هكذا نتأمل هذا التسارع المذهل في كلِّ شئ ونتسأل : لماذا نتقن دور المشاهدة إلى أبعد الحدود ؟! والإجابة تأتي عبر هذه المحاولة الصغيرة : فالخطاب الثقافي عندنا ، قام من خلال مختلف مراحله على خلق مشاهد ( غير مدرك وغير فعال ) ، كذلك يقف ( الحوار الثقافي ) على أقدام واهية غير متمكن من خلق حالة تفاعل ، ويظل ( المشاهد ) محافظاً على دوره إلى ابعد الحدود لأننا لو طرحنا سؤالاً صغير عن مدى تفاعل ( المشاهد ) مع ما يراه هذه الأيام ؟! فأن الإجابة ستكون بالقطع : لا يوجد تفاعل !! ولفهم هذه العلاقة المعقدة نحتاج إلى فهم ( المشاهد ) الذي تحول في تراكم متطلبات المعيشة إلى حالة عدم فهم لما يدور حوله . منخوراً حتى النخاع ومستهدفاً من قبل قنوات إعلامية ليس لها هدف إلا خلق حالة استهلاك جماعية المشاهد الذي تحول في ظل نظام عالمي أصبحت تقوده القوى الاقتصادية إلى مجرد رقم خالياً من أي بعد أخلاقي و أنساني لوجوده وتدرجت اغلب القنوات - والتي هي في الأغلب صنيعة نظام استهلاكي - على صنع ( مشاهد ) تقوده الغرائز خاصة بعد تراجع دور المؤسسات الثقافية والفكرية وسقوط آخر القلاع الفكرية المتمثلة في التراث في بؤرة التسطيح والتهميش . المشاهد الذي فقد إحساسه بجماليات الأشياء ، وترك القنوات تفرض عليه ذائقة جديدة ومعايير جديدة . المشاهد الذي وقع فريسة في قبضة الإعلام المرئي الذي يقدم الأشياء بعد إعادة تحميلها بثقافات مجتمعات أخرى ، وترك الإعلانات تساهم في تشكيل ذوقه ، وتقود أطفالنا إلى تنمية رغبة الاستهلاك والجاهزية لديهم هذا المشاهد هو نفسه الذي ينتقل من قناة تعرض مذابح الأطفال في فلسطين إلى قناة تنقل آخر عروض الأزياء وآخر مباريات المصارعة بضغط زر صغير هكذا تحول ( المواطن ) إلى حالة مشاهدة فقط مفسحاً المجال للثقافات الأخرى تحشو رأسه وتغربه عن بيئته وتراثه لندرك وبنظرة صغيرة على ما يحدث إلى أي مدى يظل خطابنا الفكري قاصراً على خلق حالة وعي ثقافي .
|
|