|
ماذا عن الشعر ؟! |
|
|
|||
|
تظل القيمة الإنسانية التي يحملها الأدب _ والشعر بشكل خاص _ موضوع للنقاش والجدل وتعدد الآراء ..من هنا ظل موضوع الشعر موضوعاً يحملُ حساسيةً خاصة ويتميز ببعده الإنساني وأجوائه المتعددة . لذلك ظلت علاقة الشاعر مع ما يحيط به من ظروف ومعطيات علاقة يكتنفها الكثير من الأخذ والعطاء وعلى درجات متفاوتة من الاختلاف والتباين في وجهات النظر ومعايير التذوق الأدبي . فكيان الشعر عبر امتداده التاريخي العريق ، حمل في ثناياه جزئيات مختلفة من الحياة ، بل وتشعبت أغراض الشعر في تلمس جوانب الحياة . ومن هنا أيضاً جاء الشعر ليقفز في أحيان فوق نمطية الحياة _ ليس تجاوزاً أو تعالياً – وإنما بمنظور رؤيوي متسع حمل الكثير من المضامين ، وأنطلق خيال الشاعر الخصب ليرسم في كل مرة واقعاً مختلفاً من خلال الصور والمعاني والدلالات الجديدة . وإن كان الشعر يوماً دخل في الصنعة فلأن حاجة الشاعر لأجواء الشعر أصبحت حاجة مستديمة بل ضرورية . فأبعاد رؤية الشاعر تنوعت وتعددت _ عبر امتداد العصور _ بل ظل ثقافة الشاعر السمة الأكثر بروزاً لتكوين رؤية شاملة عن ذلك العصر وتركيباته وفئاته المختلفة . وظل الشعر محافظاً على العلاقة بالحياة في تفاعل خصب ومتجدد حمل في داخله الكثير من الأفكار حول الحياة في حد ذاتها . فبالنظر إلى لشعر العربي _ على اعتبار أنه جزء من منجز عالمي _ يأتي هذا الكلام موافقاً لكل ما قيل من شعر ابتداءً من رجز العرب الأوائل إلى ما ينشر اليوم على صفحات الصحف والمجلات . الحالة واحدة وإن تميزت وتقولبت على امتداد العصور ..فالشاعر الإنسان دائماً يقدمُ رؤيته المختلفة والخارجة عن سياق الحياة النمطي ، بل إنه يكتب من خلال تجربته الذاتية الضيقة عمقاً إنسانياً متسعاً . التجربة الشعرية العربية تشكل وعبر تاريخها امتداداً زاخراً لتجربة أكبر وهي الحياة العربية بكل انتصاراتها ونكساتها ، لذلك احتفظت هذه التجربة برؤيتها الشاملة ولذلك جاءت كلمات بعض الشعراء لتؤكد هذا المزج بين الحياة والشاعر ، فعندما يقول الشاعر ( بلندا الحيدري ) : ( نريد إحساس الشاعر بالعصر بتعقيداته بإشكالياته بطموحه ، نريده إنساناً يبحث عن نفسه في كل هذه الأبعاد التي يطرحها العصر ) من كلام ( بلندا الحيدري ) يظل التصاق الشاعر بجزئيات الحياة أهم مقومات تجربته الشعرية ، بل أن مجاراة الشاعر للعصر تظل لب المشكلة في أغلب الوقت ومن هنا جاءت جدلية العلاقة بين قديم الشعر وحديثه ، لتفرض علينا نوعاً مختلفاً من النقاش والجدل ..فالمضامين التي يتطرق لها الشعر الحديث ( على اختلاف الأنواع ) ظلت نقطة الخلاف الكبرى . من ذلك ظلت علاقة الشاعر بين التراث كمحطة ينطلق منها وبين عصر يتطلب رؤية مختلفة ومنهج مختلف وشعر له تجلياته موضوع الخلاف العميق والمتجدد. ويؤكد الشاعر ( محمد على شمس الدين ) في معرض كلامه عن الشعر الحديث أن ( المنعطف الحقيقي هو إدخال اللامعقول في مفهومية عالم القصيدة ، وهذا السريال الوافد على الشعر العربي بمعناه الحديث هو ضار في مألوفية القصيدة العربية الأصولية ذات العلاقات المسطحة والمرتبة والمعقولة والرياضية ) جاءت الرؤية المختلفة لعصر بدأ يقلب الكثير من البديهيات ويضرب بكل التوقعات عرض الحائط ،فأصبح عن شكل جديد يستوعب الحياة أمراً ملحاً لذلك ظل الشعر _ وعلى الرغم من كل الاختلافات في وجهات النظر _ قطعة من نسيج الحياة ، ومن هذا المنطلق فأي احتفاء بالشعر هو احتفاء بالحياة ويجئ ( اليوم العالمي للشعر ) ليطرح من خلال هذا العصر المتسارع لحظة تأمل في تاريخ الشعر الطويل ، ليطرح لحظة رد اعتبار للشعر كقيمة إنسانية متميزة لها غاياتها وأهدافها النبيلة .
|
|