|
نفسُ الملحمة قصيدة عبد الدائم أكواص |
|
|
|||
| بتنوع الساحة الشعرية الليبية .. تأتي تجربة الشباب على تماس مع غيرها من التجارب ( العربية والمحلية ) ولذلك تتعدد الأصناف الشعرية المطروحة في الساحة لتجد متسعاً هائلاً.. قصيدة ( عبدالدائم أكواص ) تتلمس خطى التجربة العربية وتظل على تواصل معها وتتميز بالإطلاع على خارطة الإنجازات الشعرية العربية في تجربة ( أكواص ) تتنازل الذات قليلاً عن توهجها ، ليأخذ الشمول حيزاً القصيدة بالكامل ، هكذا تتراجع الذات في قصائده لتنساب محمومة بقلقٍ جماعي ، يرفع القصيدة في أغلب الوقت إلى سدة الملحمة ، هكذا تتقابل مجموعة من الأفكار التي تصب في قالب القصيدة الذي ينساق وراء الألفاظ طلباً للنغم والشمولية : * ومن الرماد إلى الرماد طير الفنيق تناثرت ذراته لم ينبعث روحاً ولا جسداً .. ولم ولم يتفق له ما أراد . القصيدة تظل على حالة تواصل مع مجموعة من الاستدعاءات التاريخية لمجموعة من الشخوص الدينية والأسطورية في محاولة من الشاعر لخلق نص مختلف يتحاور من خلاله الواقع والتاريخ فنقرأ :( طير الفنيق – إيزيس – يوسف – العزيز – الهكسوس – جلجامش – قابيل ) ومن خلال هذا الاستدعاءات تغيب الفكرة أحياناً ، بل وترتبك رغم غطاء النغم الطافح ، فالقصيدة لا تقدم تجربة ذاتية محدودة بل تقدم قضية كبيرة تحوى الكثير من الأفكار والتشعبات التي تحتاج في صياغتها إلى مستوى متمكن ..وكذلك ما يصاحب هذه الرموز الأسطورية من جوانب يكون اغلبها غائباً عن القارئ حاضراً عند الشاعر الأمر الذي يحدث إرباكاً كبيراً في فهمها ومن هنا تظل جزئية الذات أكثر ثباتاً ونضجاً ، بل تقدم القصائد الذاتية جزئيات متوهجة في ذروة العذوبة والجزالة : * ورأيتها لما سبحت بخاطري جيلاً من الأمواج يلثم شاطئاً ريحاً يرقص نورساً جزراً من المرجان تحتضن الرؤى . هذه الذات المتلبسة بصياغة تفاصيلها ، تكسر كل الحواجز لتصوغ بعداً مختلفاً لما تحس به ، تتفاعل من خلاله عناصر النص كافة ( المادية والمعنوية ) ومن هذه النقطة بالذات ترتسم القصيدة بصنعة متقنة ، تضع كل شئ في قالب متماسك ، لذلك تأتي الصور أكثر عمقاً ، وأكثر إدهاشاً ، وأكثر سطوة : *آهاتنا .. أشواقنا جسرٌ من الدفقات يربط بيننا والدرب زائل ( دقاتُ قلب المرء قائلةٌ له ) لكن قلبي قال للدقات باطل . وفي قصائد ( أكواص ) نلمس إطار الشمول الذي يحرك القصيدة من البداية إلى النهاية ..ففي قصائده ( حتى الذاتية منها ) يتحرك هم جماعي خفي .. يستغرقُ طويلاً في قراءة الكليات ..رغم ذاتية الموضوع .. وتبرز هذه الخاصية في قصائده الأخيرة ..حيث الموسيقى والإيقاع مفاتيح الشعر لديه يطوعه كما يشاء : *يا شرفةً منها اطل على المدى وعلى عيوبي النصلُ يسكن خافقي والشوقُ محتمل النشوب الآن انزفُ ماضياً الآن تفضحني ندوبي !!
|
|