|
الدائرة |
|
|
|||
|
لكن الكثير في المقابل ينهض في وجهك
.. أشياء كثيرة .. أشياء صغيرة خانقة تقتحم حياتك .. أشياء صغيرة مزعجة لها القدرة
على النفاذ إلى أحلامك وكسرك . أشياء صغيرة تدخل وسط بوحك .. تغتال خيالك الخصب ..
فيعجز قلمك الفصيح عن كسر طوق البياض أشياء صغيرة .. تظل قائمة منتصبة ومخيفة في
الوقت ذاته هذا الطود الشامخ من هذه الأشياء الصغيرة .. يتسلل كل يوم إلى قلبك ..
إلى ذهنك .. إلى قصائدك .. ليظل وجعك معلقاً .. وتظل إنسانيتك الشاحبة تغادر رويداً
رويداً مع مرور الوقت . وأنت .. كما أنت يخذلك كل شئ .. ويفغر الموت فمه في وجهك ..
وتموت بين يديك أفكارك الكبيرة تتقلب محموماً .. مسكوناً برعشتك الأزلية .. ممسوساً
بارتباكك أمام ضجة المشاغل .. وأمام فصاحة الهموم تشهر قبضة واهنة .. ومسودات
لقصائد لم تسكن إلا في ذهنك .. ولم تغتال فيك إلا بحثك عن كوة . وأنت كما أنت تشرد
عن وقتك .. تنطفئ فيك اللهفة وراء بحثك العقيم .. وراء ركضك خلف الأشياء الصغيرة
المتوهجة .. وتنسى قليلاً أنك كيان بديع من أحلام .. وتغمض عيونك على أكوام
المقاييس .. لتظل رغبتك الحاضرة جزء من صورة باهتة .. فقدت بريقها مع الأيام ..
وتناوشتها مخالب الواقع الأليم وتفقد نفسك في زحمة الوقت الحاد .. تخبئ قلبك الصغير
وتدفن رأسك وسط التفاصيل .. دون أن تحلم بشيء .. وتمارس صمتاً بليداً تحملق كلَّ
يوم في أشياءك الكبيرة وهي تموت .. وتتناثر .. دون أن تملك حق الكلام .. دون أن
تمتلك القدرة إلا على البحث عن البدائل. تتعود أحلامك المقرونة بالخيبة .. وتتلذذ
بالصمت الكريه أمام كل ما يحدث .. تصبح أنساناً آخر .. تصبح كتلة من الطلاسم لا
تنفتح أبداً تصبحُ ( نعم ) كلمة وديعة خالية من مخالب الرفض .. وتصبح ( لا ) شبحاً
واهناً أمام أكوام الموافقات الجاهزة ويصبح الهروب حلاً جاهزاً أمام جميع المشاكل
التي تعترضك .. وتدريجياً ومع مرور الوقت تصبح اللامبالاة هي الحل الناجح والسريع
لكل العقبات الزمن سيمنحك حكمة الصمت .. والعجز سيكسر في قلبك طعم الإنجاز .. كل شئ
يصبح خرافياً .. أسطورياً تصبح الحياة دائرة مملة .. تشتبك فيه الأمور .. وتختلط
فيها المقاييس .. وتغيب معايير الفهم وراء أكثف الحجب وتموت هكذا ..متأبطاً ركام
أشياء صغيرة خانقة .. عامراً بلهفتك المنطفئة .. وبوقتك الخامد في أقبية الانتظار
.. منشغلاً بخطواتك المتعثرة .. وعابر إلى وجعك الوفير لكن القليل الباقي .. يحفظ
ذكرك .. يتوجك إنساناً مزهراً بفيض الأحلام .. متوهجاً رغم سطوة الوقت الباهت وكم
الأماني المعلبة !!
|
|