Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الذاتُ  المُركزة

قصيدةُ صالح قادربوه

 
 

   أطبع الصفحة

  عدد القراء  317

 

 

في قصائد [ صالح قادربوه ] يواجهك للوهلة الأولى كم المفردات المركزة التي تصوغها الذات في حالات مختلفة ، حيث تعاملها مع الغير ممسوس بمعطيات مختلفة قد تضيق وقد تتسع ، لكنها لا تحدث اختلافا مع قصيدتها إلا فيما ندر ..ذاتٌ مركزة .. تستقطب الكل ليدور حولها .. وتتوج نفسها برزخاً للعبور ومنفذاً للفهم :

                                                وليس يبدو سواي

                                                                 وروحُ القصيدةُ فيّ تلملم أشلاءها

                                                                   نطفةً من أناشيد .

القصيدة من خلال الذات .. تستحدث نوعاً من الدورانية والتناغم مع الألفاظ ، لكنها تحافظ على المسافة بينها وبين المتلقي وبينها وبين الزمن في جزئيات متقاربة جداَ  ، من هنا يظل استحداث علائق مختلفة نوعاً من الجدة حسب ما يراه الشاعر ، فالقصيدة لا تستنطق الواقع مباشرةً أو تتوافق مع الذات فقط ، لكنها تتلمس الواقع من خلال ذات مركزة  تستحث في كل لحظة مجموعة جديدة من العلائق :

                                          إنني رجلٌ يا قصيدة           

  فانفتحي في ذراعي موتاً

 لكم أعشق المرأة الموت .

لا نصِفُ القصيدة هنا من كونها حالة اختلاف .. لكنها هنا حالة انحياز كامل إلى ذات قلقة ، تفسر كل شئ من منطلقها ، تجنح كثيراً في البحث عن علاقة الأشياء بهذه الذات المركزة  ، دون أن ترهق نفسها كثيراً في طرح الأسئلة .

في ديوانه [ اشتهاء مستحيل ] تتوزع قصائده بين البدايات المرتبكة وبين خطه الشعري الناضج الآن ..وإن كان           [ قادربوه ] لا يعترف اعترافاً كاملاً ببعض قصائده ويعتبرها [ تمثل إرهاصاً لمشروع إبداعي حقيقي .. قد يتاح لي إنجازه يوماً ]..مؤكداً أيضاً أن بعض النصوص [ يفيد القارئ الناقد أكثر من القارئ غير المعني بالممارسة النقدية ]

ربما ما يميز ديوان [ اشتهاء مستحيل ] هو هذا التنوع الذي يقترحه الشاعر للنصوص وعلى درجةٍ عالية من الحساسية ..لذلك تتنوع القصائد في أشكالها من عمودي وتفعيلة .. لتقترب من تخوم النثر كثيراً في بعض نصوصها

أغلب القصائد توظف التراث توظيفاً جيداً من خلال خلق تماس بين الذات والقصيدة .. لذلك تتكشف من خلال القراءة الذات المتلبسة برموز التراث في محاولةٍ من الشاعر خلق فضاء جديد لقصيدته :

    هزي جذع القلب

   إليكِ –

ليساقط حُبّاً

وإذا ما جاء مخاضكِ

فلتلديني طفلاً

يتكلمُ في المهد

ويعلنُ أن عيونكِ

ما اقترفت ذنباً . . .

بعض قصائد الديوان تقترب من مباشرة مخلة بالقصيدة ..ربما لأنها تركن إلى بحث محموم يقدم مضمون جديد .. ومن هذه القصائد [ رائحة الوطن ، وأنا الوطن ]

أما التي يقول عنها [ قادربوه ] : [ أنها تتوافق ووجهة النظر الجمالية لديه ] فإنها تتوافق مع ذات الشاعر إلى أبعد الحدود .

حيثُ تعدد الدلالات مع تغاير حالات الذات .. ونلاحظ ذلك جيداً في تعامله مع [ المرأة ] كمفردةٍ وحالة ..ففي قصيدة [ لغة الفجر ] تصبح معادلاً لزمنٍ جميل .. وفي قصيدة [ وردة الحلم ] تصبحُ عالماً من رؤى مجنحة ..وفي قصيدتي  [ نداء ، واشتهاء مستحيل ] تصل على درجةٍ من الحساسية تشتبك فيه الرموز وتتشظى استلهمات التراث .

قصيدةُ [ قادربوه ] في جزئياتها الكثيرة .. قصيدةُ ذات .. لا تركن إلى أبعاد أخرى معقدة .. إنها قصيدة تعولُ على شفافيتها كثيراً !!